يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

529

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

تنبيه إن قيل : فيما ذكرتم دليل على جواز دعاء المظلوم على الظالم ، وإن كان العفو أفضل ، فما معنى قوله عليه السّلام : « من دعا على من ظلمه فقد انتصر » ؟ . قلنا : معناه : استوفى حقه ، فليس في الحديث ما يفيد منع الجواز « 1 » . قوله تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ النساء : 172 - 173 ] النزول : روي أن وفد نجران قالوا : يا محمد لم تعيب صاحبنا ؟ قال : « ومن صاحبكم » ؟ قالوا : عيسى ، قال : « وأي شيء أقول فيه » ؟ قالوا : تقول أنه عبد اللّه ورسوله . فقال : « ليس بعار لعيسى أن يكون عبدا لله » قالوا : بلى ، فنزلت الآية . دلت الآية على أن الملائكة أفضل وجه الدلالة أن قوله : وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ أي : ولا من فوقه لأن الكلام لرد غلو النصارى في المسيح ، فقال : لن يترفع المسيح ولا من فوقه من الملائكة ، ولهذا خص المقربين لأنهم أرفع الملائكة ، ومثله قول القائل :

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ الجواب محذوف ، وقد وضع مكانه حاشية ، ولفظها ( ليس في الحديث ما ينافي الجواز ، غاية ما فيه أنه استوفى حقه ، وعدل عن ايثار العفو المأثور ، والله أعلم ( ح / ص ) .